الشيخ الطوسي
172
التبيان في تفسير القرآن
من الكلمات فعل التوبة ، وقبلها الله تعالى منه ( وقيل تاب عليه أي وفق للتوبة وهداه إليها ) ( 1 ) فقال اللهم تب علي أي وفقني للتوبة . ( فلقنه الكلمات حتى قالها فلما قالها قبل توبته ) . ( 2 ) وقوله : " إنه هو التواب الرحيم " إنما ذكر الرحيم ، ليدل بذلك على أنه متفضل بقبول التوبة ، ومنعم به ، وأن ذلك ليس هو على وجه الوجوب ، على ما يقوله المخالف . ومن خالف في ذلك يقول : لما ذكر التواب بمعنى الغفار باسقاط العقوبة ، وصل ذلك بذكر النعمة ، ليدل على أنه مع إسقاط العقوبة ، لا يخلي العبد من النعمة الحاصلة ترغيبا له ، وفي الإنابة والرجوع إليه بالتوبة . " وتواب " بمعنى أنه قابل التوبة . لا يطلق إلا عليه تعالى ، ولا يطلق في الواحد منا . وإنما قال : " فتاب عليه " . ولم يقل فتاب عليهما ، لأنه اختصر ، كما قال : " والله ورسوله أحق أن يرضوه " ( 3 ) ومعناه أن يرضوهما . كذلك معنى الآية فتاب عليهما ومثل ذلك قوله : " وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها " ( 4 ) وقال الشاعر : رماني بأمر كنت منه ووالدي * بريئا ، ومن جول الطوي رماني ( 5 ) وقال آخر : نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف ( 6 ) وحكي عن الحسن ، أنه قال : لم يخلق الله آدم إلا للأرض ، ولو لم يعص لخرج على غير تلك الحال . وقال غيره : يجوز أن يكون خلقه للأرض إن عصى ولغيرها ان لم يعص وهو الأقوى لان ما قاله لا دليل عليه وروي عن قتادة : ان اليوم الذي قبل الله توبة آدم فيه يوم عاشوراء ورواه أيضا أصحابنا
--> ( 1 ) ز نا ما بين القوسين وهو موجود في مجمع البيان ص 89 م 1 تفسير نفس الآية والسياق هنا يقتضي ذلك ( 2 ) ز نا ما بين القوسين وهو موجود في مجمع البيان ص 89 م 1 تفسير نفس الآية والسياق هنا يقتضي ذلك ( 3 ) سورة التوبة : آية 64 ( 4 ) سورة الجمعة آية 11 ( 5 ) قال ابن بري : البيت لابن أحمر قال : وقيل هو للأزرق بن طرفة بن العمرد " بفتح العين وفتح الميم وتشديده " الفراصي الجول : جانب البئر . الطوي : البئر ، لأنها تطوى بالحجارة . ومعنى البيت : رماني بأمر عاد عليه قبحه ، لان الذي يرمي من جول البئر يعود ما رمى به عليه ويروى : ومن اجل الطوي قال وهو الصحيح - لسان العرب - ( 6 ) البيت لقيس بن الخطبم ، شاعر جاهلي ، قتل أبوه وهو صغير فلما بلغ قتل قاتل أبيه ونشأت بسبب ذلك حروب بين قومه وبين الخزرج وله ولد اسمه ثابت وهو من الصحابة ، شهد مع علي - ع - صفين والجمل والنهروان ( 1 ) في آية " 36 " البقرة